ابن العربي
180
أحكام القرآن
المسألة العاشرة - إذا كان ذا عذر من مرض أو مغيب فقوله : رجعت - فيء ؛ قاله الحسن وعكرمة . وقال مالك : يقال له كفّر أو أوقع ما حلفت عليه ؛ فإن فعل ، وإلّا طلّقت عليه . وعن ابن القاسم أنه يكفى في اليمين باللّه قوله : رجعت ، ثم إذا أمكنه الوطء فلم يطأ طلّق عليه ، ولو كفّر ثمّ أمكنه الوطء لزوال العذر لم تطلق عليه . وقال أبو حنيفة : تستأنف له المدة إذا انقضت ، وهو مغيب أو مريض ثم زال عذره . قلنا لأبى حنيفة : لا تستأنف له مدّة ؛ لأنّ هذا العذر لا يمنعه عن الكفارة ؛ فإن كان فعلا لا يقدر عليه إلا بالخروج فيفعله عند خروجه . وقد بيناها في كتاب المسائل مستوفاة الحجج . المسألة الحادية عشرة - إذا ترك الوطء مضارّا بغير يمين فلا تظهر فيئته عندنا إلا بالفعل ، لأنّ اعتقاد الكراهة قد ظهر بالامتناع ، فلا يظهر اعتقاده للإرادة إلّا بالإقدام ؛ وهذا تحقيق بالغ . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ . اختلف الصحابة والتابعون في وقوع الطلاق بمضىّ المدة ، هذا وهم القدوة الفصحاء اللسن البلغاء من العرب العرب ، فإذا أشكلت عليهم فمن ذا الذي تتّضح له منا « 1 » بالأفهام المختلفة واللغة المعتلّة ، ولكن إن ألقينا الدّلو في الدّلاء لم نعدم بعون اللّه الدواء ، ولم نحرم الاهتداء في الاقتداء . قال علماؤنا : قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ دليل على أنّ مضىّ المدة لا يوقع فرقة ؛ إذ لا بدّ من مراعاة قصده واعتبار عزمه « 2 » . وقال المخالف - وهو أبو حنيفة وأصحابه : إنّ عزيمة الطلاق تعلم منه بترك الفيئة مدى التربّص . أجاب علماؤنا بأنّ العزم على الماضي محال ، وحكم اللّه تعالى الواقع بمضىّ المدة لا يصح أن يتعلّق به عزيمة منا .
--> ( 1 ) في ا : منها . ( 2 ) في ا : عدمه ، وهو تحريف .